تحليل ودراسة د . سليمان بن سالم الحسيني
(كان
البحر هائجاً ويصعبُ أن يعبره قاربٌ صغير في الساعة الثانية ظهراً ,
فقعدتُ بجانب الطريق في شارع هادئ أقرأ العهد الجديد , ولكن رجلا عربياً
من الجوار جاء خارجاً , وبكل كياسة ولطف , دعاني أن أصحبه إلى بيته , وقدم
إلي القهوة , والمرطبات , وقرأت عليه وعلى رفاقه , شيئاً من مقاطع
المخطوطات ويقول قد اشتريتُ من رجلٍ قبل يومين بعض المواد , لقيني وأخذني
إلى بيته , وقد حدثته هو ونساؤه لبعض الوقت )
(لماذا يسمحون لي بين الحين والآخر بدخول مساجدهم والنصح فيها , إني أخشى أن تكون هذه الطيبة مبالغ فيها ولا تبقى)
هذه مقطفات من أقوال القسيس فرنش الذي زار مسقط في القرن التاسع عشر الفترة من الزمن التي بدأت فيها الإرسالية العربيه بالظهور في شبه الجزيرة العربيه بهدف نشر النصرانية وتحويل المسلمين عن دينهم .نقلاً من كتاب الحملات التنصيرية إلى عمان والعلاقة المعاصرة بين النصرانيه والإسلام ,تحليل ودراسة د . سليمان بن سالم الحسيني , ويتحدث الكتاب بصورة خاصة عن المنصيرين الذين قدموا إلى عمان بهدف نشر النصرانيه بين العرب , وعن النهج الذي اعتمدوه في نشر النصرانية في سلسة زمنية تبدأ منذ مجيء هنري مارتن مسقط عام 1811 في جولة استكشافية , مرورا بالجنرال هيج الذي قدم إلى عمان عام 1887م , وتوجيه القس الإكزندر ماكاي عام 1888م نداءاً من أوغندا إلى المؤسسات التنصيرية في الولايات المتحده إلى ضرورة الشروع في عمل التنصير في عمان , ومروراً بقدوم الأسقف توماس فرنش إلى مسقط الذي توفي بها بعد وصوله بأربع أشهر , وتأسيس الإرسالية العربية للتنصير في مطرح على يد القسيس بتر جي زويمر عام 1893م. وحتى نهاية الإرسالية في عمان.
وكان من أهم الوسائل الذي اتبعها المنصورون في نشر النصرانية هي تكوين العلاقات الشخصية , وبيع الإنجيل في الأسواق وانشاء المدارس التعليمية والمستوصفات الصحية , وكان يعتقدون أن السماحة التي وجدوها بين العمانين سوف تساعدهم في قطع مشوارهم التنصيري قي أقرب وقت ممكن فتجولوا في المناطق الساحلية والداخلية بإذن من السلطان الحاكم آنذاك وأرسل معهم من يرافقهم في جولتهم ,إلا أن نتيجة الإرسالية ظهرت بعد النهضة العمانية في تحويل ممتلكاتها إلى الحكومة الحاكمة ورجوع عدد ممن تنصر إلى الإسلام على حسب ما ورد من تقاريرهم السنوية إلى المؤسسات التنصيرية في الولايات المتحدة وكذلك في اخفاق الإرسالية من الناحية الإقتصادية ونتيجة لذلك ظهر اخفاقها الجلي في نشرها للنصرانية , ولكن السلطان أبقاهم في البلاد ممن كان لديه خبره في الطب والهندسة والتدريس لجلب القوى العاملة الوافدة في خطة من أجل التنمية في السلطنة ونتيجة لوفود العدد المتزايد أدى إلى الحاجة إلى انشاء كنيسة في روي وغلا وصحار وصلالة , وهذا مما يستدل به على وجود روح السماحة الدينية في السلطنة واعطاء الوافد الحرية في اختيار معتقده وممارسة الطقوس الدينية بكل سماحة ,, وكذلك أنشأت مؤسسات الحوار بين النصرانية والإسلام بيد أن لمفهوم الحوار عند النصارى هو تنصيري أكثر من كونه حاجة إلى فهم معتقد الطرف الآخر ,
ويقول المنصر زويمر : (كما يهشم المعول الأرض قبل وضع البذرة كذلك هذا النوع من الجدال في الغالب يحطم أرض قلب المسلم المحروثة لبذرة كلمة الرب حتى التعصب المتيقظ أو المواجهة النشطة أكثر أملا من الركود الكامل للفكر والإحساس المتحجر , كيف توقظ وعي المسلم , هي المشكلة الحقيقة )
وقد جاء المنصورون إلى شبه الجزيزة العربية حاملين الأمل العظيم في تحويل شبه الجزيرة العربيه إلى منصرين عرب ولكن اخفاقاتهم لم تتوقف عند ذلك فأنشوا مؤسسات تنصيرية في مختلف القارات الأربع من أجل نشر النصرانية في العالم وعادت الكنائس الغربية على كافة المستويات: الفاتيكان, ومجلس الكنائس العالمي , والكنيسة الإنجليكانية على التأكيد على حقها وواجبها في تنصير العالم لأنهم باعتقادهم هو الدين المخلص وهو المعتقد الذي يجب أن يؤمن به كل البشر ..
والكتاب فيه تحليل جدي عن الأنشطة التنصيرية التي قام بها مجموعة من القسيسن والرواد المهيأين من أجل حمل رسالة التنصير , وفي فصله الأخير يتحدث عن الوسيلة المعاصرة في كيفية الحوار بين النصارى والديانات الأخرى والنصارى ودين الإسلام خاصة باعتباره الخطر المهدد للنصرانية ,
وأخيراً أبيات تقي الدين أبي اليسر قالها في بغداد إثر سقوطها في يد التتار :
لسائل الدمع عن بغداد أخبارُ ... فما وقوفك والأحباب قد ساروا
يا زائرين إلى الزوراء لا تفدوا ... فما بذاك الحمى والدار ديّارُ
أضحى لعصف البلى في ربعه أثرُ .. للدموع على الآثار آثارُ
يا نار قلبي من نار لحرب الوغى ... شبّت عليه ووافى الربع اعصارُ
علا الصليب على أعلى منابرها ... وقام بالأمر من يحويه زنّارُ
كتبته: حفصة بنت عبدالله الحضرمي
تاريخ :12/12/2013
(لماذا يسمحون لي بين الحين والآخر بدخول مساجدهم والنصح فيها , إني أخشى أن تكون هذه الطيبة مبالغ فيها ولا تبقى)
هذه مقطفات من أقوال القسيس فرنش الذي زار مسقط في القرن التاسع عشر الفترة من الزمن التي بدأت فيها الإرسالية العربيه بالظهور في شبه الجزيرة العربيه بهدف نشر النصرانية وتحويل المسلمين عن دينهم .نقلاً من كتاب الحملات التنصيرية إلى عمان والعلاقة المعاصرة بين النصرانيه والإسلام ,تحليل ودراسة د . سليمان بن سالم الحسيني , ويتحدث الكتاب بصورة خاصة عن المنصيرين الذين قدموا إلى عمان بهدف نشر النصرانيه بين العرب , وعن النهج الذي اعتمدوه في نشر النصرانية في سلسة زمنية تبدأ منذ مجيء هنري مارتن مسقط عام 1811 في جولة استكشافية , مرورا بالجنرال هيج الذي قدم إلى عمان عام 1887م , وتوجيه القس الإكزندر ماكاي عام 1888م نداءاً من أوغندا إلى المؤسسات التنصيرية في الولايات المتحده إلى ضرورة الشروع في عمل التنصير في عمان , ومروراً بقدوم الأسقف توماس فرنش إلى مسقط الذي توفي بها بعد وصوله بأربع أشهر , وتأسيس الإرسالية العربية للتنصير في مطرح على يد القسيس بتر جي زويمر عام 1893م. وحتى نهاية الإرسالية في عمان.
وكان من أهم الوسائل الذي اتبعها المنصورون في نشر النصرانية هي تكوين العلاقات الشخصية , وبيع الإنجيل في الأسواق وانشاء المدارس التعليمية والمستوصفات الصحية , وكان يعتقدون أن السماحة التي وجدوها بين العمانين سوف تساعدهم في قطع مشوارهم التنصيري قي أقرب وقت ممكن فتجولوا في المناطق الساحلية والداخلية بإذن من السلطان الحاكم آنذاك وأرسل معهم من يرافقهم في جولتهم ,إلا أن نتيجة الإرسالية ظهرت بعد النهضة العمانية في تحويل ممتلكاتها إلى الحكومة الحاكمة ورجوع عدد ممن تنصر إلى الإسلام على حسب ما ورد من تقاريرهم السنوية إلى المؤسسات التنصيرية في الولايات المتحدة وكذلك في اخفاق الإرسالية من الناحية الإقتصادية ونتيجة لذلك ظهر اخفاقها الجلي في نشرها للنصرانية , ولكن السلطان أبقاهم في البلاد ممن كان لديه خبره في الطب والهندسة والتدريس لجلب القوى العاملة الوافدة في خطة من أجل التنمية في السلطنة ونتيجة لوفود العدد المتزايد أدى إلى الحاجة إلى انشاء كنيسة في روي وغلا وصحار وصلالة , وهذا مما يستدل به على وجود روح السماحة الدينية في السلطنة واعطاء الوافد الحرية في اختيار معتقده وممارسة الطقوس الدينية بكل سماحة ,, وكذلك أنشأت مؤسسات الحوار بين النصرانية والإسلام بيد أن لمفهوم الحوار عند النصارى هو تنصيري أكثر من كونه حاجة إلى فهم معتقد الطرف الآخر ,
ويقول المنصر زويمر : (كما يهشم المعول الأرض قبل وضع البذرة كذلك هذا النوع من الجدال في الغالب يحطم أرض قلب المسلم المحروثة لبذرة كلمة الرب حتى التعصب المتيقظ أو المواجهة النشطة أكثر أملا من الركود الكامل للفكر والإحساس المتحجر , كيف توقظ وعي المسلم , هي المشكلة الحقيقة )
وقد جاء المنصورون إلى شبه الجزيزة العربية حاملين الأمل العظيم في تحويل شبه الجزيرة العربيه إلى منصرين عرب ولكن اخفاقاتهم لم تتوقف عند ذلك فأنشوا مؤسسات تنصيرية في مختلف القارات الأربع من أجل نشر النصرانية في العالم وعادت الكنائس الغربية على كافة المستويات: الفاتيكان, ومجلس الكنائس العالمي , والكنيسة الإنجليكانية على التأكيد على حقها وواجبها في تنصير العالم لأنهم باعتقادهم هو الدين المخلص وهو المعتقد الذي يجب أن يؤمن به كل البشر ..
والكتاب فيه تحليل جدي عن الأنشطة التنصيرية التي قام بها مجموعة من القسيسن والرواد المهيأين من أجل حمل رسالة التنصير , وفي فصله الأخير يتحدث عن الوسيلة المعاصرة في كيفية الحوار بين النصارى والديانات الأخرى والنصارى ودين الإسلام خاصة باعتباره الخطر المهدد للنصرانية ,
وأخيراً أبيات تقي الدين أبي اليسر قالها في بغداد إثر سقوطها في يد التتار :
لسائل الدمع عن بغداد أخبارُ ... فما وقوفك والأحباب قد ساروا
يا زائرين إلى الزوراء لا تفدوا ... فما بذاك الحمى والدار ديّارُ
أضحى لعصف البلى في ربعه أثرُ .. للدموع على الآثار آثارُ
يا نار قلبي من نار لحرب الوغى ... شبّت عليه ووافى الربع اعصارُ
علا الصليب على أعلى منابرها ... وقام بالأمر من يحويه زنّارُ
كتبته: حفصة بنت عبدالله الحضرمي
تاريخ :12/12/2013
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق