يستعرض الكتاب
ما للغة والذاكرة من تأثير على المرأة الكاتبة والموجهة والمعلمة والمربية، ماذا رأى
المؤرخون في المرأة ومعرفتها الثقافية هو الهاجس الأساسي في طرح الكتاب بدمجه لبعض
النماذج الحيوية لكاتبات عربيات يرين في المرأة البوابة التي منها ستدخل أخواتهن
في مصارعة ومواجهه مع الحقيقة والواقع والأحقيه.في مجمل الكتاب رحلة تبدأ في مرحلة
كانت فيها المرأة ملغاة تماماً من الوجود الثقافي وأعلنوا بأصالة التذكير، مثل ما
قال ابن جني: تذكير المؤنث واسع جداً لأنه رد إلى الأصل. ومنه ذكر مارجريت تاتشر
المراه الحديدة وتاريخها السياسي الذي لم يضف للأنوثة أية إضافة تذكر، ودورها في
تعزيز فحولة السياسة وذكورية العمل السياسي وسلطويته وتجاهله لقضايا المستضعفين،
وآراء بعض المفكرين مثل أفلاطون الذي كان يأسف لأنه ابن امرأة وظل يزدري المرأه
لأنها أنثى وتراجع وجود المرآه إلى الهامش وغابت محاورات أفلاطون واختفت من الخطاب
اللغوي المكتوب. وجعل منها حمورابي حقا مملوكا للرجل يرهنها ويبيعها لأنها خلقت
لتسعد عيون الرجال كما تسعد بالنظر إلى الفاكهة.
وفي الفصل الثاني:
أعطى لأرسطو القول إن المرأة ضرورية للرجل ضرورة العبد للسيد. وأشار إلى قصص من
ألف ليلة وليلة ليبدأ تصوراته عن المرأة في زمن الحكي متمثلا في قصص شهرزاد التي
كانت الغاية منها إشباع رغبات شهريار وبها أقام القياس على نظرة المرأة للمرأة
والمرأة للرجل فالحكي للمرآه والتدوين للرجل وأشار إلى التحليلات الشرقية والغربيه
عن قصص ألف ليلة وليلة من حيث أنها أفكار لـلأطفال والنساء والسفهاء وجعل نظرة المرأة
للرجل نظرة العبد للسيد.
وفي الفصل
الثالث: يضرب الغذامي من شخصية تودد في بلاط الخليفة هارون الرشيد التي أثبتت
بذكائها كيف للأنوثة سطوة على الفحولة ولكن من فسروا ثقافة (تودد) فسروها على أنها
ثقافة الجواري دون الحرة.
وفي الفصل الرابع:
ومنه يرى الكاتب أن للمرأة الحق في إبداء لغتها ولكن الذكورة سيطرت على اللغة
وجعلت منها فحولة تامه، وضرب نموذج في مهرجان القيس بمكة المكرمة التي تقيمها المرآه
أثناء خروج الرجال لخدمة الحجيج.
وفي الفصل الخامس:
في البدء تساءل كيف للمرأة أن تتكلم وهي غير موجودة في الكلام؟ وأُدخل المرأة
عالمها اللغوي الحقيقي في محاولة لتأنيث المكان وكيف استطاعت المرأة أن تُصدر أول
مجلة نسائية في شهر نوفمبر 1892م في الإسكندرية، ولكن عالمها الجديد مليء بالشكوك
والحنق فالقلم مذكر ولما التقطه المرآه أصبح حية تسعى لأنها تدخل عالما غير عالمها
فتتحداه ويتحداها. وبالنسبة للمرأة فإن الكتابة منفى ومعتزل حيث تنفصل عن موطنها
القار الساكن (الحكي) إلى موطن متحرك متحول هو الكتابة. ومنه ترى مي زيادة ان
تاريخ المرأة تاريخ استشهاد طويل.
وفي الفصل
السادس : بعد أن دخلت المرآه عالمها الجديد بعد أن خرجت من الظلمة إلى النور
يتساءل الكاتب بقوله : هل كتابة المرأة إفصاح عن الأنوثة أم هروب منها ,, وبتصريح
من كاتبات كغادة السمان بقولها : ما أروع وما أسوء أن تكون امرأه والبعض منهن فضلن
أن يتصرفن كالرجال لكي يحافظن على مكتسبهن المهني .وبصدد هذا رأى صاحب الرأي أن
المرأة تخلصت من خطابها الرومانسي الرقراق الحالم , ودخلت في خطاب كاشف مثل عيني الزرقاء
,وهو خطاب لا يريح ولا يهدهد , ولا يُفرغ العواطف من الصدور المثقلة, ولكنه خطاب يُفصح
ويُعلن ولا يُجامل .
غير أن صواحب هذا
الخطاب يجدن أنفسهن في تفرد غير مريح , إذ أنهن يجدن صعوبة في جعل العالم يسمع ويصدق
,ومثلما كذب قوم الزرقاء دعواها عن الخطر القادم ,فإن ثقافة العصر تمر على ذاكرة المرأة
, وتنظر إليها مثلما تنظر إلى مواد المتاحف أو لوحات المعارض إنها شيء للسياحة البصرية
,والمتعة الوقتيه , والإعجاب المجامل , وليست شيئاً للتصديق والفعل , ولذا فإن أمام
المرأة طريقاً طــويلاً وزمناً مديداً , تمر فيه بين جدارين وجدارين , وأحجار كثيرة
قبل أن تتمكن من تأنيث الذاكرة الثقافية , أو في الأقل أنسنتها ما يظهر عند منيرة الغدير
في محاولة لتأنيث الذاكرة.
وفي الفصل السابع:
يضرب الكاتب مثال على رواية أحلام مستغانمي (ذاكرة الجسد) كنموذج لخروج المرأة
للنور واستردادها مكانتها الأنثوية وقدرتها على السطوة بينونتها الأنثوية.
وفي الفصل الأخير:
أبهى ما جاء
به من مثال لأميمة الخميس في روايتها والضلع إذا استوى فتمنحهن اللغة وحق الكلام
والإفصاح من خلال استنطاق للذاكرة المؤنثة ووقوفها معها لتكون للأنوثة جمالاً
وبهاءً ولغةً، ومثال لـسحر خليفة، في روايتها لمن نعد جواري لكم. كأرقى مثال على
سيطرة المرأة لـأنوثتها. وبهذا تنتهي رؤية المؤلف الجدية للمرأة عبر تسلسل خلق
اللغة في أنوثة المرأة وجعلها المُسير الوحيد في عالمها الذي لم يُعطها حقوقها كامرأة
وجديتها في اثبات مكانتها وأناقتها الثقافية.
كتبته : حفصة بنت عبدالله الحضرمية
التاريخ : 19/2/2014
19/ربيع الثاني /1435ه
اليوم: الأربعاء