الأربعاء، 19 فبراير 2014

المراة واللغة لد. عبدالله الغذامي









يستعرض الكتاب ما للغة والذاكرة من تأثير على المرأة الكاتبة والموجهة والمعلمة والمربية، ماذا رأى المؤرخون في المرأة ومعرفتها الثقافية هو الهاجس الأساسي في طرح الكتاب بدمجه لبعض النماذج الحيوية لكاتبات عربيات يرين في المرأة البوابة التي منها ستدخل أخواتهن في مصارعة ومواجهه مع الحقيقة والواقع والأحقيه.في مجمل الكتاب رحلة تبدأ في مرحلة كانت فيها المرأة ملغاة تماماً من الوجود الثقافي وأعلنوا بأصالة التذكير، مثل ما قال ابن جني: تذكير المؤنث واسع جداً لأنه رد إلى الأصل. ومنه ذكر مارجريت تاتشر المراه الحديدة وتاريخها السياسي الذي لم يضف للأنوثة أية إضافة تذكر، ودورها في تعزيز فحولة السياسة وذكورية العمل السياسي وسلطويته وتجاهله لقضايا المستضعفين، وآراء بعض المفكرين مثل أفلاطون الذي كان يأسف لأنه ابن امرأة وظل يزدري المرأه لأنها أنثى وتراجع وجود المرآه إلى الهامش وغابت محاورات أفلاطون واختفت من الخطاب اللغوي المكتوب. وجعل منها حمورابي حقا مملوكا للرجل يرهنها ويبيعها لأنها خلقت لتسعد عيون الرجال كما تسعد بالنظر إلى الفاكهة.
وفي الفصل الثاني: أعطى لأرسطو القول إن المرأة ضرورية للرجل ضرورة العبد للسيد. وأشار إلى قصص من ألف ليلة وليلة ليبدأ تصوراته عن المرأة في زمن الحكي متمثلا في قصص شهرزاد التي كانت الغاية منها إشباع رغبات شهريار وبها أقام القياس على نظرة المرأة للمرأة والمرأة للرجل فالحكي للمرآه والتدوين للرجل وأشار إلى التحليلات الشرقية والغربيه عن قصص ألف ليلة وليلة من حيث أنها أفكار لـلأطفال والنساء والسفهاء وجعل نظرة المرأة للرجل نظرة العبد للسيد.
وفي الفصل الثالث: يضرب الغذامي من شخصية تودد في بلاط الخليفة هارون الرشيد التي أثبتت بذكائها كيف للأنوثة سطوة على الفحولة ولكن من فسروا ثقافة (تودد) فسروها على أنها ثقافة الجواري دون الحرة.
وفي الفصل الرابع: ومنه يرى الكاتب أن للمرأة الحق في إبداء لغتها ولكن الذكورة سيطرت على اللغة وجعلت منها فحولة تامه، وضرب نموذج في مهرجان القيس بمكة المكرمة التي تقيمها المرآه أثناء خروج الرجال لخدمة الحجيج.
وفي الفصل الخامس: في البدء تساءل كيف للمرأة أن تتكلم وهي غير موجودة في الكلام؟ وأُدخل المرأة عالمها اللغوي الحقيقي في محاولة لتأنيث المكان وكيف استطاعت المرأة أن تُصدر أول مجلة نسائية في شهر نوفمبر 1892م في الإسكندرية، ولكن عالمها الجديد مليء بالشكوك والحنق فالقلم مذكر ولما التقطه المرآه أصبح حية تسعى لأنها تدخل عالما غير عالمها فتتحداه ويتحداها. وبالنسبة للمرأة فإن الكتابة منفى ومعتزل حيث تنفصل عن موطنها القار الساكن (الحكي) إلى موطن متحرك متحول هو الكتابة. ومنه ترى مي زيادة ان تاريخ المرأة تاريخ استشهاد طويل.
وفي الفصل السادس : بعد أن دخلت المرآه عالمها الجديد بعد أن خرجت من الظلمة إلى النور يتساءل الكاتب بقوله : هل كتابة المرأة إفصاح عن الأنوثة أم هروب منها ,, وبتصريح من كاتبات كغادة السمان بقولها : ما أروع وما أسوء أن تكون امرأه والبعض منهن فضلن أن يتصرفن كالرجال لكي يحافظن على مكتسبهن المهني .وبصدد هذا رأى صاحب الرأي أن المرأة تخلصت من خطابها الرومانسي الرقراق الحالم , ودخلت في خطاب كاشف مثل عيني الزرقاء ,وهو خطاب لا يريح ولا يهدهد , ولا يُفرغ العواطف من الصدور المثقلة, ولكنه خطاب يُفصح ويُعلن ولا يُجامل .
غير أن صواحب هذا الخطاب يجدن أنفسهن في تفرد غير مريح , إذ أنهن يجدن صعوبة في جعل العالم يسمع ويصدق ,ومثلما كذب قوم الزرقاء دعواها عن الخطر القادم ,فإن ثقافة العصر تمر على ذاكرة المرأة , وتنظر إليها مثلما تنظر إلى مواد المتاحف أو لوحات المعارض إنها شيء للسياحة البصرية ,والمتعة الوقتيه , والإعجاب المجامل , وليست شيئاً للتصديق والفعل , ولذا فإن أمام المرأة طريقاً طــويلاً وزمناً مديداً , تمر فيه بين جدارين وجدارين , وأحجار كثيرة قبل أن تتمكن من تأنيث الذاكرة الثقافية , أو في الأقل أنسنتها ما يظهر عند منيرة الغدير في محاولة لتأنيث الذاكرة.

وفي الفصل السابع: يضرب الكاتب مثال على رواية أحلام مستغانمي (ذاكرة الجسد) كنموذج لخروج المرأة للنور واستردادها مكانتها الأنثوية وقدرتها على السطوة بينونتها الأنثوية.
وفي الفصل الأخير:
أبهى ما جاء به من مثال لأميمة الخميس في روايتها والضلع إذا استوى فتمنحهن اللغة وحق الكلام والإفصاح من خلال استنطاق للذاكرة المؤنثة ووقوفها معها لتكون للأنوثة جمالاً وبهاءً ولغةً، ومثال لـسحر خليفة، في روايتها لمن نعد جواري لكم. كأرقى مثال على سيطرة المرأة لـأنوثتها. وبهذا تنتهي رؤية المؤلف الجدية للمرأة عبر تسلسل خلق اللغة في أنوثة المرأة وجعلها المُسير الوحيد في عالمها الذي لم يُعطها حقوقها كامرأة وجديتها في اثبات مكانتها وأناقتها الثقافية.
 
كتبته : حفصة بنت عبدالله الحضرمية 
التاريخ : 19/2/2014
19/ربيع الثاني /1435ه
اليوم: الأربعاء

الحملات التنصيرية إلى عمان والعلاقة المعاصرة بين النصرانية والإسلام .



 تحليل ودراسة د . سليمان بن سالم الحسيني

(كان البحر هائجاً ويصعبُ أن يعبره قاربٌ صغير في الساعة الثانية ظهراً , فقعدتُ بجانب الطريق في شارع هادئ أقرأ العهد الجديد , ولكن رجلا عربياً من الجوار جاء خارجاً , وبكل كياسة ولطف , دعاني أن أصحبه إلى بيته , وقدم إلي القهوة , والمرطبات , وقرأت عليه وعلى رفاقه , شيئاً من مقاطع المخطوطات ويقول قد اشتريتُ من رجلٍ قبل يومين بعض المواد , لقيني وأخذني إلى بيته , وقد حدثته هو ونساؤه لبعض الوقت )
(لماذا يسمحون لي بين الحين والآخر بدخول مساجدهم والنصح فيها , إني أخشى أن تكون هذه الطيبة مبالغ فيها ولا تبقى)
هذه مقطفات من أقوال القسيس فرنش الذي زار مسقط في القرن التاسع عشر الفترة من الزمن التي بدأت فيها الإرسالية العربيه بالظهور في شبه الجزيرة العربيه بهدف نشر النصرانية وتحويل المسلمين عن دينهم .نقلاً من كتاب الحملات التنصيرية إلى عمان والعلاقة المعاصرة بين النصرانيه والإسلام ,تحليل ودراسة د . سليمان بن سالم الحسيني , ويتحدث الكتاب بصورة خاصة عن المنصيرين الذين قدموا إلى عمان بهدف نشر النصرانيه بين العرب , وعن النهج الذي اعتمدوه في نشر النصرانية في سلسة زمنية تبدأ منذ مجيء هنري مارتن مسقط عام 1811 في جولة استكشافية , مرورا بالجنرال هيج الذي قدم إلى عمان عام 1887م , وتوجيه القس الإكزندر ماكاي عام 1888م نداءاً من أوغندا إلى المؤسسات التنصيرية في الولايات المتحده إلى ضرورة الشروع في عمل التنصير في عمان , ومروراً بقدوم الأسقف توماس فرنش إلى مسقط الذي توفي بها بعد وصوله بأربع أشهر , وتأسيس الإرسالية العربية للتنصير في مطرح على يد القسيس بتر جي زويمر عام 1893م. وحتى نهاية الإرسالية في عمان.
وكان من أهم الوسائل الذي اتبعها المنصورون في نشر النصرانية هي تكوين العلاقات الشخصية , وبيع الإنجيل في الأسواق وانشاء المدارس التعليمية والمستوصفات الصحية , وكان يعتقدون أن السماحة التي وجدوها بين العمانين سوف تساعدهم في قطع مشوارهم التنصيري قي أقرب وقت ممكن فتجولوا في المناطق الساحلية والداخلية بإذن من السلطان الحاكم آنذاك وأرسل معهم من يرافقهم في جولتهم ,إلا أن نتيجة الإرسالية ظهرت بعد النهضة العمانية في تحويل ممتلكاتها إلى الحكومة الحاكمة ورجوع عدد ممن تنصر إلى الإسلام على حسب ما ورد من تقاريرهم السنوية إلى المؤسسات التنصيرية في الولايات المتحدة وكذلك في اخفاق الإرسالية من الناحية الإقتصادية ونتيجة لذلك ظهر اخفاقها الجلي في نشرها للنصرانية , ولكن السلطان أبقاهم في البلاد ممن كان لديه خبره في الطب والهندسة والتدريس لجلب القوى العاملة الوافدة في خطة من أجل التنمية في السلطنة ونتيجة لوفود العدد المتزايد أدى إلى الحاجة إلى انشاء كنيسة في روي وغلا وصحار وصلالة , وهذا مما يستدل به على وجود روح السماحة الدينية في السلطنة واعطاء الوافد الحرية في اختيار معتقده وممارسة الطقوس الدينية بكل سماحة ,, وكذلك أنشأت مؤسسات الحوار بين النصرانية والإسلام بيد أن لمفهوم الحوار عند النصارى هو تنصيري أكثر من كونه حاجة إلى فهم معتقد الطرف الآخر ,
ويقول المنصر زويمر : (كما يهشم المعول الأرض قبل وضع البذرة كذلك هذا النوع من الجدال في الغالب يحطم أرض قلب المسلم المحروثة لبذرة كلمة الرب حتى التعصب المتيقظ أو المواجهة النشطة أكثر أملا من الركود الكامل للفكر والإحساس المتحجر , كيف توقظ وعي المسلم , هي المشكلة الحقيقة )
وقد جاء المنصورون إلى شبه الجزيزة العربية حاملين الأمل العظيم في تحويل شبه الجزيرة العربيه إلى منصرين عرب ولكن اخفاقاتهم لم تتوقف عند ذلك فأنشوا مؤسسات تنصيرية في مختلف القارات الأربع من أجل نشر النصرانية في العالم وعادت الكنائس الغربية على كافة المستويات: الفاتيكان, ومجلس الكنائس العالمي , والكنيسة الإنجليكانية على التأكيد على حقها وواجبها في تنصير العالم لأنهم باعتقادهم هو الدين المخلص وهو المعتقد الذي يجب أن يؤمن به كل البشر ..
والكتاب فيه تحليل جدي عن الأنشطة التنصيرية التي قام بها مجموعة من القسيسن والرواد المهيأين من أجل حمل رسالة التنصير , وفي فصله الأخير يتحدث عن الوسيلة المعاصرة في كيفية الحوار بين النصارى والديانات الأخرى والنصارى ودين الإسلام خاصة باعتباره الخطر المهدد للنصرانية ,
وأخيراً أبيات تقي الدين أبي اليسر قالها في بغداد إثر سقوطها في يد التتار :
لسائل الدمع عن بغداد أخبارُ ... فما وقوفك والأحباب قد ساروا
يا زائرين إلى الزوراء لا تفدوا ... فما بذاك الحمى والدار ديّارُ
أضحى لعصف البلى في ربعه أثرُ .. للدموع على الآثار آثارُ
يا نار قلبي من نار لحرب الوغى ... شبّت عليه ووافى الربع اعصارُ
علا الصليب على أعلى منابرها ... وقام بالأمر من يحويه زنّارُ  

كتبته: حفصة بنت عبدالله الحضرمي 
تاريخ :12/12/2013