السبت، 5 أبريل 2014

في ذكرى تأبين الشابي ( روح تونس العظيم)








" تقول عنه دالا حفيدة الرجل الفولاذي : روح الشابي طليقة كما الرياح الجبلية , وقلبه قلب بروموثيوس الذي لا يخشى بروق المآسي ,لأن الشاعر مؤمن بقوة النور الطاردة للظلماء ,"  لقد بحث كثيرا في حياته عن أسباب الحياة وغناها أغنية خالدة في أغاني الحياة تترنم كما تترنم الألحان الطليقة التي تمضي بعيدا في فلكها العجيب .ومنذ ثمانية عقود وهي تبارك الأناشيد التي تنزف بالحب من جبال توزر الذي أطلقته نجمة وترية تتصاعد من ضربات الشبابه وأكثر إلى غابات الصنوبر والسنديان والصفصاف التي داعبت أحلامه الكبيرة وغنّت مع بلبله وشحروره وفلسفة ثعبانه المقدس ,
ها أنا أقف على مدينتك الشابية ,ومن اعلاها أنظر إلى الجسور والشوارع والأبحر والأنهر فلا أرى إلا جمال الطبيعة والغابات الصنوبرية وأسمع زقزقة الحياة البريئة , وهي تناشدك أمنياتك البديعة :
تمشي في الغاب فتتبعه * أفراح الحب وتنشده
ويرى الآفاق فيبصرها * زمراً في النور تراصده
ويرى الأطيار فيحسبها * بسمات الحب توادده
ونجوم الليل تُضاحكه * ونسيم الغاب تُطارده
ويرى الأعشاب وقد سمقت * بين الأشجار تُشاهده
ليس عجباً أن تمضي إلى الغاب , حيث السكون والهروب من ضجة المآسي والأحزان , هناك فقط تستطيع أن تمارس الحياة بين الطيور والأحراش ..
إنني ذاهب إلــى الغاب يا شعبي* لأقضي الحياة وحدي بيأس
سوف اتلو على الطيور اناشيدي * وأفضي لها بأشواق نفسي
فهي تدري معنى الحياة وتدري * أن مجد النفس يقظة حسِّ.
وما يُرهقك أكثر من هذا القلب الذي أرهق من قبلك وبعدك شعراء كتبت لهم الحياة الخلود ولأنك غنيت الحياة وألبستها لباس الصبر والجزع ناولتها بكلماتٍ فائضة من محب وعاشق :
يا قلب لا تجـــزع أمام تصلب الدهر الهصور
فإذا صرخت توجعاً هزأت بصرختك الدهــور
*****
يا قلب لا تسخط على الأيام , فالزهر البديع
يصغي لضجات العواصف قبل أنغام الربيع
****
يا قلب لا تقنع بشوك اليأس من بين الزهور
فوراء أوجاع الحياة عذوبة الأمل الجسور
وأمام قلبك يا أبا القاسم تراقص الشعر وتختزل الحب فيه لأنه البرعم الذي لا يكبر إلا ليعود كالطفولة الوجود والحي المُرهق :
يا شعر , يا وحــي الوجود الحي يا لغة المَلائك
غرّد , فأيامي انا تبكي على ايقاع نــايك

ردد على سمع الدجى أنّــات قلبي الواهية
واسكب بأجفان الزهور دموع قلبي الدامية
فلعل قلب الليل أرحم بالقلوب الباكية
ولعل جفن الزهر أحفظ للدموع الجارية

فعسى يكون الليل أرحم فهو مثلي  يندب
وعسى يصون الزهر دمعي فهو مثلي يسكب

لولاك مُت بلوعتي , وبشقوتي , وكــآبتي
فيك انطوت نفسي , وفيك نفختُ كل مَشاعري
والليل عند الشابي ليلٌ شاعري منطفيء عن عالم المحسوس فيه يجد محبوبته وأبيه ويرى الموت جسداً حل بجسد وفي مذاقه طيف الخلود الجميل ونصف الحياة :
إلـــى الموت لا تخش أعماقه * ففيه ضياء السماء الوديع
تُضيء به بسمات القلوب * وتخبو به حسرات الدموع
هو الموت طيف الخلود الجميل * ونصف الحياة الذي لا ينوح
هنالك خلف الفضاء البعيد * يعيش المنون القوي الصبوح
يضم القلوب إلى صدره *ليأسو ما مضّها من جروح
ويبعث فيها ربيع الحياة * ويبهجها بالصباح الفروح
 وكما أن الموت يبعث ربيع الحياة فهو كذلك يُمزق الصدر ويقصم الأرزاء  فاللموت عند الشابي ثناية عجيبة تنطوي فيها السعادة والشقاء.
يا موت قد مزقت صدري * وقصمت بالأرزاء صدري
ورميتني من حالق * وسخرت مني أي سخر
فلبثتُ مرضوض الفؤاد * أجر أجنحتي بــذعرِ
وقسوت إذ أبقيتني * في الكون أذرع كل وعر
وفجعتني فيمن أحب * ومن إليه أبثُّ سري
وأعده فجري الجميل * إذا ادلهم علي دهري
ماذا تود من المعذب في * الوجود بغير وزر
ماذا تود من الشقي بعيشه * النكد المُـــضرِّ
إن كنت ترقبني * فهات السهم أرشقه بنحري
إلأن الحب هو الذي أعطاه شقاء الموت وسعادته وفي قبره يرى الحياة ولولاه لما غنت الحياة ويضع فلسفة الحب الفاتنة فينعتها بالشعلة والروح الإلهية التي هبطت من السماء :
الحب شعلة نور ساحر هبطت * من السماء فكانت ساطع الفلقِ
الحب روحٌ إلهي مجنحة * أيامه بضياء الفجر والشفق
يطوف في هذه الدنيا فيجعلها* نجماً جميلاً ضحوكاً جد مؤتلق
لولاه ما سمعت في الكون أغنيةً * ولا تآلف في الدنيا بنو أفقِ
ومن الليل إلى رب الليل يشكو إليه الهموم والأحزان :
يا إله الوجود هذه جراح * في فؤادي تشكو إليك الدواهي
هذه مهجة الشقاء تناجيك * فهل انت سامع يا إلهي
أنت أنزلتني إلى ظلمة الأر*ض وقد كنت في صباحٍ زاهِ
أنت أوصلتني إلى الدنيا * وهذه كثيرة الإشتباهِ
ثم خلفتني وحيدا فريداً * بين داعٍ للرياح ِ وناه ِ
أنت عذبتني بدقة حسي * وتعقبتني بكل الدواهي
خبروني هل للورى من إلهٍ * راحمٍ مثل زعمهم أواهِ
يخلق الناس باسماً ويواسيهم * ويرنو لهم بعطفٍ إلهي
إني لم أجده في هذه الدنيا,,, فهل من افقها من إلهِ
يا إلهي قد أنطق الهم قلب*ي بالذي كان فاغتفر يا إلهي
قدم الهمِّ والمآسي داست قلبي المتعب الغريب الواهي
فتشظى وتلك بعض شظاياه ,,, فسامح قنوطه يا إلهي
مدد وتكفيك وتكفينا إذا قلتَ :
حسبي إن قلت شعراً أن يرتضيه ضميري* أنا إليك مُرادي وأنت نعم مُرادي
قف لا تدعني وحيداً ولا ادعك تنادي *فهل وجدت حُساماً يناط دون نجادِ
الحب , نعم هو الحب الذي سرت في طريقه , وتدعونا إليه , الحب هو الذي نثر كل هاته الكلمات العبقية من فيك:
والحبُّ ينبتُ في مواطنه الشقائق والورود
والموت يحفرُ أينما يخطو المقابر واللحود .
نُشهدك أيها الفتى أنك انبتّ لنا شقائق حروفك الفلسفية وورودها النرجسية وتنشقناها فإذا هي الحقيقة ونحن المجاز هي الماء ونحن السراب , هي الغاية ونحن الوسيلة , هي الوضوح ونحن الغموض .
كتبته : حفصة بنت عبدالله الحضرمية
تاريخ : 5/جمادي الثانية /1435ه
5/إبريل /2014م
اليوم : السبت







الاثنين، 10 مارس 2014

الحكايات والأساطير والأحلام : إريك فروم , ترجمة : صلاح حاتم







ولد فروم (1900) وتوفي (1980)
يتحدث الكتاب بشكل عام عن الأحلام ومسببات الحلم , وفصل مُخصص في ترميز الرمز في الأساطير.
الفصل الأول : تمهيدي لتعريف الحلم : فعند شكسبير الحلم بلسم الروح , والحلم غير المفسر رسالة غير مقروءة في تلمود . بيراخوت , والحلم  عند اليوناني أرتيمديوس الأفسوسي  طاقة خلاّقة توجد منفذاً إلى مخزن الخبر والذكريات التي لا نعرف عندها شيئا أثناء النهار .
ويقول الشاعر الصيني : ( حلمت الليلة بأنني فراشة , ولست أدري الآن هل أنا إنسان يحلم بأنه فراشه أم هل أنا فراشة تحلم بأنها إنسان).
الفصل الثاني : طبيعة اللغة الرمزية .
أن الصورة المرئية في الحلم هي الرمز لشيء أحسسناه والرمز ينقسم إلى تقليدي  يتمثل في الكلمات والصور , وإما يكُون عَرَضي أي رمز لحالة نفسيه , وكُلي أي انها أحلام مُشتركة بين الأجناس البشريه لنفس المحسوسات والمدركات الحسية والتجارب النفسية التي تجمع أقوام هذه الحضارات كلهم وتوحدهم .
الفصل الثالث : طبيعة الأحلام .
عند فرويد : أنها ذات دلالة وهي الطريق المَلكي إلى معرفة اللاشعور , وهنا الفرق بين الطاقة الشعورية التي هي الفاعلة النفسية لوجودنا العملي , واللاشعور هي الفاعلة النفسية المرتبطة باللافعالية .
أو هو التنبؤ الذي هو الإستدلال عن اتجاه القوى وشدتها والمعرفة العميقة بهذه القوى تتيح الفرصة للتنبؤات .
الفصل الرابع : الحلم عند فرويد ويونغ
عند فرويد هي التحقيق الوهمي لرغبات لا عقلانية ووظيفتها هي الحفاظ على النوم , ولأن فرويد كان يعيش ف العصر الفكتوري والذي يستهلك وهَمْ الطفل وافتراضه أن الطفل ليس عنده دوافع جنسية وعادات سيئة شريرة أدى لفرويد أن يفترض كل ما يُعكس اتجاه التصور الفكتوري .
وارتباط الحلم برد الفعل والتصعيد والتسامي , فكبت دوافع سيئة يدفع لتكوين دوافع أخرى مُضاده فالسادية المكبوته تدفع للرضى واللطف والعكس , أما التصعيد والتسامي ينحرف الدافع السيء عن أهدافه اللاإجتماعية  ويسخر لأهداف أسمى ذات قيمة حضارية فيصعد إهانة الآخرين إلى فن الجراحة الرفيع المُفيد للبشرية .واعتبر أن دوافع الشر هو دافع الإنسان الأصلي وكلما ازداد صعوبة إحداث تأثير وتغيير في هذه الدوافع كلما أفضى إلى أعراض العُصاب ,وأوضح فروم بمثال من كتاب فرويد في تفسير الأحلام وهو حلم مريض عن تصور العم في الحلم فنظرة أبيه إلى العم أنه سيئٌ وغبي أحمق وبينما هو رأى عمه في الحلم إلى الحنان والعطف نحوه .. والتفسير يكون أن العاطفة التي أحسها في الحلم لا يمكن إرجاعها إلى فكرة الحلم الكامنة بل إلى الممانعه فإذا تشوه الحلم عند هذه النقطة بالقياس إلى مضمونه فإن الحنان الصريح هو في صالح التشويه الذي هو من وسائل  المنافقه ورياء .
الفرق بين الحلم الكامن الذي هو الحلم الحقيقي المُعبر عن رغباتنا الخفيه والحلم الصريح الذي هو الصوره المُشوهه التي نتذكرها من الواقع وعمل الحلم هو التشويه والحجب .. ويرى فرويد أن الحلم مرتبط إرتباطا كلياً بالطفولة بينما يرى فروم أنه مرتبط بيوم أومساء سابق وله علاقة بدوافع طفولية تنشط نتيجة المُنبه اليومي, ومثاله الأب المتسلط والرئيس المستبد الذي قد يرمز ف الحلم إلى أشياء تدل على الهيمنة والقوة .
وتفسير حلم العُري عند فرويد : نيتجة لمشاعر مكبوته منذ الطفوله , وعند فروم : حب الحقيقة والتخلي عن كل التصورات والأفكار الوهمية الزائفه وعند تلامذة فرويد يونغ وسليبرير أن تفسير الحلم لديه تفسير باطني روحي وهو من رغبات الماضي لكنه يتجه للحاضر ويُمثل طموحات الحالم  والتفسير التحليلي .
ويقول يونغ أن اللاشعور قادر أحيانا على أن يظهر فهماً وغائية يكونان متفوقين على الفهم الشعوري الممكن في حينه وضرب مثال على مريض غير مُهتم بالدين والأخلاقيات لكنه في الحلم يرى جانبا من الكنيسة ومكان آخر لتقديس النار, وفسره على أنه يدل على الجانب الأنثوي في الحالم أي لا شعوره ويصف جوا دينا ودنيوياً يخمد حدّة الصراع الأخلاقي وأن النار ترمز إلى الله.بينما رأى فروم أن هذه نظرة سطحية ولا تقدم تفسير عميق وأن الدين المتمثل في الحلم قد يدل على السلطوية والإستبداد والنار نار الحب والجنس.

الفصل الخامس : تاريخ تفسير الأحلام
فقد قدمت العصور الماضيه للحلم تفسيرا لانفسياً أي أن الحلم يُقدم تفسير آخر مثل موت عزيز أو مرض مُعين أي تنبؤ عن حادث سيأتي , كما عند الأشانتيس /كيواي بابوانز من غينيا /وهنود الموهاف واليوما/ وعند اليونان .. أما التفسير النفسي السيكولوجي فعند هومير يرى أن الحلم يمكن أن يكون تعبيراً عن قوانا الأكثر سخافة ولا معقولية ويقول سقراط بأن الحلم هو صوت الضمير ,
ويرى أرتميدوس الأفسوسي أن الحلم يظهر على شكل حلم وهو نتيجة لحالات الحاضر وأوضاعه وطيف الخيال عن المستقبل والنبوءة الذي يظهر عند الملاك والقديسين والخيال الصرف والرؤيا
وتفسير الحلم غير خاضع لقاعده مُسلم بها
ويرى توما الأكويني أن الحلم تنبؤ عن حوادث مستقبيلة داخليه (نفسية) وخارجية (جسدية).
وفي عصر التنوير يرى فولتير وكانط أن الحلم سخافة خرافية وهراء وهمي وعند غوتيه طبيعه لطاقتنا العقلية المتزايدة في النوم , وبينما هنري برغسون يعتقد مثل نيتشه : أن الحلم هو تهيج جسدي نتيجة لذكرياتنا من الماضي في ادق تفاصيلها وتحيا في حالة أطياف وأشباح وتنتقل إلى الحركة وتنهض في ليل اللاشعور رقصة موت مريعه ومن بين كل الأطياف تنج تلك التي تنسجم مع الحالة النفسية .
الفصل السادس : فن تفسير الأحلام
وجاء بعدة أحلام وكيف يتم تطبيق التفسير عليها مثال رجل ركب صهوة حصان أبيض والناس يهتفون وتفسيره نتيجة لفقدانه في الواقع المتعايش على القوة والسلطة فهو يُعوض هذا النقص داخل هذا الحلم . وكل حلم هو عبارة عن ردة فعل معين .ومثال عن رجل رأى أنه يصعد الجبل والناس من حوله موتى وفي القمة راى أمه وتفسيره أن حياته كانت مليئة بالمخاوف ومشاعر الذنب والرغبة الشديدة للعودة إلى الأم.
وكل حلم يدل على الرغبات الكامنة في اللاشعور . 

الفصل السابع : اللغة الرمزية في الأسطورة والحكاية والطقس والرواية
وله في هذه الفصل الأمثلة التالية :
أسطورة أوديب : الذي صرع أباه لايوس ملك ثيبه وتزوج امه جوكاسته فاستطاع أوديب الذي تربى في كورينوس أن يحل اللغز ويتزوج الأرملة التي هي أمه,,,, وهناك ثلاث أساطير عن أوديب الملك / أوديب في كولونس / أنتيغوني الأم والصراع مع كريون الأب وهايمون الأبن .وتحليل باخ اوفين ل مسرحية أسخيلوس _ الأوريستيا , التي قتلت فيها كليتمنسترا زوجها أجامنون لكي لا تتخلى عن عشيقها أوجيست وينتقم اوريست بقتل أمه وعشيقها
أسطورة التكوين : عن تيامات الأم الكبيرة التي تقتل ومن جسدها تتكون السماء والأرض ويصبح وينتخيون مردوخ الإله الأعلى
ذات القبعة الحمراء : قصة ليلى والذئب .
الطقس السبتي : الذي يرمز العمل فيه على الصراع وفقدان الإتساق والراحه وتعبير عن الكرامة والسلام والحرية فاستحال سبت الخضوع لقوى زحل _إله الزمن_ إلى سبت الحرية والحبور
رواية كافكا
ـ القضيه ـ ويحكي عن التهمه التي لا يعرف أسبابها ولا يخضع هو ليسأل عن سبب اتهامه وحين يستسلم للموت يُدرك على وجه غير معقول الحياة في لحظة الموت .
كتبته : حفصة بنت عبدالله الحضرمي
10/مارس /2014
11/جمادي الأولى /1435ه
اليوم : الأثنين